شاهد الفخ الأخير من مصطفى الطوبجي
ما حدث في نكسة 1967 لم ولن يتكرر مرة أخرى في تاريخ العسكرية المصرية، لن يحدث أن ينسحب العسكر تاركاً أرض المعركة مفروشة بالورود لخصومه، يرتعون فيها كما يشاءون، القيادة نفسها ستتأكد من عدم انسحاب الجنود (لأي سبب تكتيكي) إلا بعد فرشهم الأرض بألغام تضعف قوة الخصم وتنهك قواه، وهذا ما سيتأكد المجلس العسكري أنه سيحدث بعد تولي مرسي الرئاسة، باعتبارنا نحن المنتمين للثورة خصومه الجدد.
في الحقيقة المجلس العسكري لم يترك لغماً واحداً، فلغم وحيد يسهل تخطيه بقفزة سريعة، بل ترك لغمين، الأول هو حل البرلمان، والثاني هو الإعلان الدستوري المكمل، لغمان جاهزان للانفجار في أرض المعركة، وأرض المعركة لن تكون سوى الميدان، والضحية الأولى لن تكون سوى جماعة الإخوان الممثلة في رئيس الجمهورية (حتى لو انفصل عنها)، بعد أن استطاع المجلس جرها لفخ مطقن، صنع بدهاء شديد، فخ يمكن أن نعتبره الفخ الأخير للجماعة، إما أن تفلت منه، وإما أن تسقط فيه، فتسقط معها الدولة.
اليوم سيحلف مرسي اليمين والميدان ممتلئ على آخره بسبب رفض جميع القوى الثورية لحل البرلمان والاعلان الدستوري الذي يمثل وصاية من قبل العسكري على الرئيس والحياة السياسية في مصر، بعد تولي مرسي قيادة الدفة، سيكون أمامه خياران لا ثالث لهما، خياران قد تتفق معه الجماعة أو تختلف، إما ترك الميدان والموافقة على اللغمين حتى تسير المركب، وإما البقاء في الميدان ومواجهة اللغمين، مع العلم أن المواجهة ستتسم بالشراسة.
إن تركت جماعة الاخوان الميدان سوف يتم اتهامها بالخيانة وبيع القضية والاهتمام بالمصلحة الشخصية خصوصاً بعد حصولها على الرئاسة، فتحدث حالة من السخط على الجماعة مصدرها الفلول والاعلام الموجه، وإن ظلت بالميدان فسوف يتم اتهام الرئيس المنتخب (المحسوب على الجماعة) بالضعف لأنه لم يستطع اخلاء الميدان، لتعلو من جديد نغمة عجلة الانتاج وتعطيل مصالح البلد وضرب السياحة وعاوزين نشتغل بقى والكلام ده، فتحدث حالة من على الجماعة مصدرها الفلول والاعلام الموجه.
فخ جيد يجب أن تعلمه وتفهمه باقي القوى الثورية، فليس هناك أسوء من الفرقة سوى الفرقة بعد اتحاد، وليس هناك أضف من الفرقة بعد اتحاد سوى الفرقة الثانية بعد الاتحاد الثاني، لأنها تصاحبها غضب وكره، لذا فلتظلوا متحدين على قرار واحد، وفكر واحد، وقلب واحد، سواء كان القرار هو البقاء حتى سقوط اللغمين، أو الرحيل والوقوف في ظهر الرئيس وتضييع الفرصة على العسكري حتى لا ينقلب على الثورة مجدداً.

